الفار ثورة في عالم التحكيم
في عالم كرة القدم الحديث، أصبح من الصعب تجاهل تقنية الفيديو المساعد للحكم أو ما يعرف بـ الفار (VAR). هذه التقنية قد غيرت الطريقة التي يتم بها اتخاذ القرارات التحكيمية، وأثارت الكثير من الجدل بين اللاعبين، المدربين، والجماهير على حد سواء. في هذا المقال، سنتعرف على كل شيء عن الفار، من بدايته وأصل التسمية إلى تأثيره الكبير على كرة القدم.
أصل تسمية "الفار"
ما هو الفار؟
تقنية الفيديو المساعد للحكم (VAR) هي نظام يستخدم لتقنية الفيديو في مساعدة الحكام على اتخاذ القرارات الصائبة في المباريات. كان الهدف الأساسي من تطوير هذا النظام هو تقليل الأخطاء البشرية في اتخاذ القرارات الحاسمة مثل الأهداف، البطاقات الحمراء، واحتساب ركلات الجزاء.
كيف حصل الفار على اسمه؟
الفار هو اختصار لعبارة Video Assistant Referee، والتي تعني "حكم مساعد عبر الفيديو". هذا النظام يعمل من خلال وجود فريق من الحكام المساعدين الذين يستخدمون الفيديو لمراجعة القرارات التي يتخذها حكم المباراة الرئيسي.
تاريخ الفار: متى بدأ؟
البداية: تجارب أولية في البطولات المحلية
بدأت فكرة استخدام تقنية الفار في كرة القدم في أوائل الألفية الثالثة، حيث بدأت بعض الاتحادات الكروية في إجراء تجارب باستخدام الفيديو لمساعدة الحكام في اتخاذ قرارات أفضل. تم استخدام هذه التقنية لأول مرة في الدوري الهولندي في عام 2012، ونجحت التجربة بشكل كبير.
التوسع في استخدام الفار
بعد النجاح الأولي، تم اعتماد الفار في العديد من البطولات الكبرى، مثل الدوري الأسترالي في 2017، والذي كان أول دوري محترف يستخدم هذه التقنية بشكل رسمي في المباريات. وبعدها انتشرت هذه التقنية لتشمل دوري أبطال أوروبا، كأس العالم 2018، وكذلك الدوري الإنجليزي الممتاز (البريميير ليغ) بدءًا من موسم 2019-2020.
كيف يعمل الفار؟
آلية عمل نظام الفار
تستخدم تقنية الفار كاميرات متعددة موزعة في الملعب لالتقاط كل التفاصيل الدقيقة للعبة. يتم مراقبة هذه اللقطات بواسطة حكام مساعدين يتواجدون في غرفة تحكم خاصة بعيدًا عن الملعب. في حال وجود أي شكوك حول قرار حكام المباراة، يمكن لفريق الفار مراجعة اللقطات لتحديد ما إذا كان القرار صحيحًا أم لا.
المراجعة واتخاذ القرار
إذا قرر حكم المباراة بعدم صحة قراره، فإن حكم الفار يتواصل معه عبر جهاز الاتصال لاقتراح المراجعة. وفي بعض الحالات، قد يطلب الحكم من الحكم المساعد عبر الفيديو أن يتوجه إلى الشاشة الموجودة في الملعب لمراجعة اللقطات مباشرة، ما يعرف بـ مراجعة الحكم الميداني (On-Field Review).
الأوضاع التي يتم فيها استخدام الفار
متى يتم إستدعاء الفار
يُسمح لحكم المباراة بالاستعانة بحكم الفيديو المساعد (VAR) في أربع فئات رئيسية تتعلق بالحالات أو القرارات القابلة للتغيير. يتم اللجوء إلى تقنية حكم الفيديو المساعد فقط بعد اتخاذ الحكم القرار الأولي، سواء بالسماح باستمرار اللعب أو في حال وقوع حادثة مهمة لم تُلاحظ من قبل الحكام.
لا يتم تغيير القرار الأصلي للحكم إلا إذا كان هناك "خطأ واضح وجلي"، ويشمل ذلك القرارات التي تعتمد على معلومات من حكام المباراة، مثل حالات التسلل.
الفئات الرئيسية لمراجعة قرارات المباراة باستخدام VAR
الأهداف وشرعيتها
يتم مراجعة الحالات التالية للتأكد من صحة تسجيل الهدف:
التحقق من وجود خطأ من الفريق المهاجم أثناء بناء الهجمة أو تسجيل الهدف (مثل لمس الكرة باليد أو ارتكاب خطأ).
التأكد مما إذا كانت الكرة قد خرجت من الملعب قبل تسجيل الهدف.
التأكد من صحة قرار احتساب الهدف أو إلغائه.
قرارات ركلات الجزاء
تشمل مراجعة الحالات التالية لضمان صحة احتساب ركلة الجزاء أو عدم احتسابها:
التأكد من وجود خطأ من الفريق المهاجم أثناء بناء الهجمة المؤدية إلى ركلة الجزاء (مثل لمس الكرة باليد، ارتكاب خطأ، التسلل، إلخ).
التأكد مما إذا كانت الكرة قد خرجت من الملعب قبل وقوع الحادثة المؤدية لركلة الجزاء.
مراجعة المخالفات التي لم تُحتسب كركلة جزاء والتأكد من صحتها.
التحقق من صحة احتساب ركلة جزاء غير صحيحة.
تحديد مكان المخالفة بدقة (داخل أو خارج منطقة الجزاء).
التأكد من تنفيذ ركلة الجزاء بشكل قانوني، خاصة فيما يتعلق بحارس المرمى أو اللاعبين الآخرين المتداخلين في اللعب عند ارتداد الكرة من القائم أو الحارس.
البطاقات الحمراء المباشرة
لا يمكن لحكم الفيديو المساعد مراجعة البطاقة الصفراء الثانية، ولكنه يتدخل في حالات الطرد المباشر للتحقق من:
منع فرصة محققة لتسجيل هدف (مع التركيز على موقع المخالفة وتمركز اللاعبين الآخرين).
التصرفات العدوانية، المسيئة أو المهينة تجاه اللاعبين أو الحكام.
السلوك المشين، مثل العض أو البصق على الآخرين.
اللعب العنيف أو التهور الشديد الذي يستدعي الطرد المباشر.
الهوية الخاطئة للاعب المخالف
في حال قيام الحكم بمعاقبة لاعب ببطاقة صفراء أو حمراء عن طريق الخطأ، يمكن استخدام تقنية حكم الفيديو المساعد لتحديد هوية اللاعب الصحيح. ومع ذلك، لا يمكن مراجعة القرار المتعلق بالمخالفة نفسها إلا إذا كانت مرتبطة بحالات الأهداف، ركلات الجزاء، أو البطاقات الحمراء المباشرة.
مزايا وعيوب الفار
المزايا
1. تقليل الأخطاء التحكيمية: الفار يساهم في تقليل الأخطاء البشرية، مما يضمن عدالة أكبر في المباريات.
2. تحقيق العدالة: يتم مراجعة الحالات المهمة التي يمكن أن تؤثر على نتيجة المباريات.
3. زيادة الشفافية: يساهم الفار في تعزيز الثقة في قرارات الحكام.
العيوب
1. إضاعة الوقت: في بعض الحالات، يمكن أن يؤدي الفار إلى توقفات طويلة في المباريات مما يؤثر على تدفق اللعب.
2. الاعتماد على التكنولوجيا: في بعض الحالات، قد يكون القرار النهائي لا يتناسب مع فهم البشر للعبة.
3. الجدل حول التفسير: في بعض الأحيان، يثير استخدام الفار جدلًا حول تفسير الحالات بطرق مختلفة.
تأثير الفار على كرة القدم
تأثير الفار على تكتيكات اللعب
لقد أثرت تقنية الفار بشكل غير مباشر على طريقة لعب الفرق. على سبيل المثال، أصبح المدافعون يتجنبون التدخلات القوية خوفًا من تعرضهم للطرد، كما أن اللاعبين أصبحوا أكثر حرصًا على أن تكون لمساتهم داخل منطقة الجزاء دقيقة جدًا.
تأثير الفار على الحكام
أدى استخدام الفار إلى زيادة دقة قرارات الحكام، حيث أصبح لديهم القدرة على اتخاذ قرارات صائبة في الحالات التي كان يصعب تحديدها في الوقت الفعلي. كما أن هناك بعض الجدل حول تأثير الفار في تقليل سلطة الحكم الرئيسي على أرض الملعب.
الفار في البطولات الكبرى
كأس العالم 2018: الاختبار الأكبر للفار
كان كأس العالم 2018 في روسيا هو أول بطولة كأس عالم يستخدم فيها الفار بشكل كامل. أظهر النظام فعاليته في العديد من الحالات، سواء في تحديد صحة الأهداف أو في مراجعة قرارات ركلات الجزاء. كانت أول حالة يتم فيها استخدام الفار في كأس العالم هي ركلة جزاء لصالح فرنسا ضد أستراليا في المباراة الافتتاحية للبطولة.
دوري أبطال أوروبا: التدخلات الحاسمة
تم استخدام الفار لأول مرة في دوري أبطال أوروبا خلال موسم 2018-2019. لعبت هذه التقنية دورًا محوريًا في المباريات الكبرى، مثل مباراة ليفربول و برشلونة في نصف النهائي، حيث كان الفار حاسمًا في تحديد صحة بعض القرارات الهامة.
هل أحدث الفار تطور في كرة القدم
لقد أحدثت تقنية الفار تحولًا جذريًا في عالم كرة القدم. لا شك أن هذا النظام قد ساعد في ضمان العدالة وتقليل الأخطاء التحكيمية التي قد تؤثر على سير المباريات. ورغم الجدل الذي يحيط باستخدامه، فإن الفار أصبح جزءًا لا يتجزأ من عالم كرة القدم الحديث. مع مرور الوقت، يتوقع أن تستمر التقنية في التطور وتقديم تحسينات تجعل اللعبة أكثر دقة وعدالة.

إرسال تعليق